صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

208

تفسير القرآن الكريم

وعن الحسن : أما واللّه لقد استبطاهم اللّه وهم يقرؤن من القرآن أقلّ ممّا تقرءون ، فانظروا في طول ما قرأتم منه وما ظهر فيكم من الفسق . وقيل : كانت الصحابة بمكة مجدبين ، فلمّا هاجروا أصابوا الرزق والنعمة سنين ، فتغيّروا عما كانوا عليه وينبغي للمؤمن أن يزداد يقينا وإخلاصا في طول صحبة الكتاب . والمعنى : أما حان للمؤمنين - أي المنتسبين إلى الايمان - أن تخشع قلوبهم وترق لذكر اللّه - مما يذكرهم اللّه وصفاته وأفعاله وكيفية كونه مبدءا للعباد ومعادا لهم يوم الميعاد وما نزل من الحق من الآيات والنذر القرآنية ؟ والمراد من الخشوع لها خشية القلوب عند ذكر اللّه وتقوى ايمانهم عند تلاوة آياته ، كقوله : إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً [ 8 / 2 ] . ومن شدد فالمراد ما نزله اللّه من المعارف الحقّة . ولا يكونوا - كأهل الكتاب الذين كانوا في العهد الأول فطال عليهم الأمد ، أي : الزمان بينهم وبين نبيّهم ، أو الأمد للجزاء - أي : لم يعاجلوا بالعقوبة أو مجيء القيامة . وقرء : « أمدّ » أي الوقت الأطول فاغترّوا بذلك فقست قلوبهم - أي : غلظت وجافت - وكثير منهم فاسقون - خارجون عن دينهم ، متمرّنون على المعاصي ، معتادون بها ، فكانوا بحيث لا ينفعهم نصح الأنبياء ولا ينجع لهم وعظ الواعظين ، ومن لا ينفعه في الدنيا نصح الناصحين لا تنفعه في الآخرة شفاعة الشافعين ، فلا تكونوا مثلهم فيحكم اللّه فيكم بمثل ما حكم فيهم .